الحديث الأول معها يُعد منحة ربانية ينزع ما تخللك مِن وجع، طيبة جدًا يبدو ذلك في ملامحها، لا تُرافق أحدًا وينساها أبدًا، بسيطة.. لا تحتاج لترتيب كلامك معها، إن أردت وصفها فلتقل عنها فقط: "لا تُشبه في جمال الروح أحدا".
ليست الفتاة الأجمل، ولكنَّ روحها الأنقى، ليست الفتاة الأكمل، ولكنَّ قلبها الأطهر، كالأطفالِ تبتسمُ إن رضيَت، كالسماء تقطُر دمعًا إذا حزنَت، لا تُشبه أحدًا في عِفتها، لا تُقارَن بأحدٍ خِفتها، لها قسطٌ وافِر مِن طيبة الأمهات، ورقة الفراشات، لديها قُدرة هائلة في إنارة البُقع المُظلمة في روحك كأنَّها نور، مَن سامرها ولو مرَّة وهو قلقٌ مُضطرب؛ لهدأَ واطمأنَّ؛ فالجميعُ في رحابها آمنون.
كيف لي أن أحدثكم عن امرأة فريدة من نوع جنسها لم ترها عيناي؟ ولكنَّ قلبي يُقسم أنها حين تضحك غيبًا أراها حضورًا!! إنها تدعم كُرات الدم التي تسري بأوردتي إن حاولت النفور أو أصابها التعب، بلورة فرح رقيقة تُهاجم شظايا الحُزن المزروع بروحي بكُل ما أوتيت مِن حُب، تلك امرأة فاقت في حُسن الطبعِ كُل النساء، مُجبرٌ من يُحادثها ولو_مرًة واحدة_ أن يُقول عنها: إنها آخر ما تبقى على الأرض من سُلالة الطيبين.
لا أعلم، ولكن بالنظر إلى البراءة المُعتَّقة في ملامح وجهها الطفولي تشعُر وكأنها هبةٌ ربانية ساقها اللَّه لتمتص الحُزن وتجبُر الكسر وتترك أثرًا طيبًا لا يُمحَى من قلوب الطيبين.
لها قُدرة عجيبة أن تجعلك مطمئنًا وإن فقدت هي ذلك، إنَّ الذي يكتفي بها يستطيع أن يُقسم على أنه في غنىً تام عن نساء العالمين.
يُمكنك القول بأنها مِن رحمات اللّٰه التي وزِّعت على أهل الدنيا بالعدل، تشعُر مِن فرط طيبتها أنها لا تنتمي لجنس البشر أبدًا، إن تكلمت أحببتَها وإن سكتت قبِلتها وكأن قلبك مجبورٌ عليها، لها في جبر الخواطر شبرٌ وذراع، فما نظرَ إليها كسيرٌ مُتعبٌ إلا وكتب اللّٰه له الجبرَ والشفاء.
بالنظر إليها تُصاب بالدهشة والحيرة، تارةً من عَينَيها تشرب، وتارةً في كفَّيها تغرق، وتارةً أخرى تودّ لو أنكَ تسرق السحر الكامن في ملامحها، بجمال روحها أطفالُ مهدٍ بالحُب قد نطقوا، لا يُمَلّ حديثها ولا يُشغَل جليسها، بُكل ما وهبها اللَّه مِن رقَّة أنت مأسورٌ لا محالة، لا تُشبه أحدًا في شيءٍ البتة؛ فالناسُ يقعون في الناس فيندمون، إلا أن الواقع فيها سهوًا أو عمدًا، حتمًا سيَسأل عن سجدة الشُكر للَّهِ كيف تُؤَدَّى!